محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

323

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

( ( الصّحيح ) ) , ذكر ذلك الذّهبيّ في ( ( الميزان ) ) ( 1 ) , وهذا يدلّ على أنّه لم يعتمد على ذلك الرّاوي الذي ضعّفه , لولا شواهد لحديثه ومتابعات . وهذا من لطيف علم الحديث , ولذا قال الإمام النّووي ( 2 ) : ( ( إن من صحّح حديثاً على شرط مسلم لكون راويه من رواة صحيح مسلم ؛ فقد وهم في ذلك ) ) . المحمل الرّابع : أن تكون رواية الإمام أبي حنيفة من قبيل تدوين ما بلغه من الحديث صحيحه وضعيفه , كما هو عادة كثير من مصنّفي الحفّاظ أهل السّنن والمسانيد , وغرضهم بذلك حفظ الحديث للأمّة لينظر في توابعه وشواهده , فإن صحّ منه شيء عمل به وإن بطل شيء حذّر من العمل به , وإن احتمل شيء الخلاف كان للنّاظر من العلماء أن يعمل فيه باجتهاده . وفي الرّواية المشهورة عن البخاريّ أنّه كان حفظ ثلاث مئة ألف حديث , منها : مئتا ألف غير صحاح ( 3 ) . وقال إسحاق بن راهويه ( 4 ) : أحفظ مكان مئة ألف حديث كأنّي أنظر إليها , وأحفظ سبعين ألف حديث صحيحة عن ظهر قلبي , وأحفظ أربعة آلاف حديث مزوّرة . فقيل له في ذلك ؟ فقال : لأجل إذا مرّ بي منها حديث في الأحاديث الصّحيحة فليته فلياً .

--> ( 1 ) تقدّم ذكر بعض المواضع . ( 2 ) ( ( شرح مسلم ) ) : ( 1 / 26 ) . ( 3 ) انظر : ( ( السير ) ) : ( 12 / 415 ) . ( 4 ) انظر : ( ( السير ) ) : ( 11 / 373 ) .